تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
45
كتاب البيع
ولعلّ صاحب « مجمع البيان » يريد أن يقول : إنَّه لا ينبغي أن يتخيّل أنَّه بمجرّد أن تقع المعاوضة فقد تمّ كلّ شيءٍ ، بل المعاوضة موقوفةٌ على عدم فسخ الآخر . نعم ، إذا اختار العقد ، كان من التجارة عن تراضٍ ، ولم يكن أكلًا للمال بالباطل ، فالرضا معناه إسقاط الخيار . وما ذكر خلاف ظاهر الآية ، بل خلاف ظاهر قول المتأخّرين من علمائنا ، وأمّا المتقدّمون فلم يتسنّ الرجوع إلى كلماتهم ؛ لضيق الوقت ، فلاحظ كلام الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في « التبيان » « 1 » . إذن بناءً على استفادة الحصر من الآية الواردة في حلّيّة التجارة عن تراضٍ ، هل يمكن الاستدلال بالآية على بطلان بيع المكره ولو مع تعقّب الإجازة ؟ قلنا : إنَّ هذه الجملة حينما تلقى إلى العرف وإن كانت التجارة فيها متعقّبةً بلفظ الرضا الظاهر في نشوئها عنه ، إلَّا أنَّ العقلاء يرون بمناسباتهم العقلائية أنَّ تمام الموضوع هو أن لا يقع العقد من دون رضا . وأمّا في صورة لحوق الرضا بالتجارة فلا يرونه أكلًا للمال بالباطل ؛ إذ الإلحاق بالرضا لغوٌ عند العقلاء بمناسبات الحكم والموضوع ، نظير سائر القيود التي لا خصوصيّة لها ، نحو قول زرارة : ( أصاب ثوبي دم رعافٍ ) « 2 » الظاهر في كون الموضوع هو الثوب وأنَّه لزرارة وأنَّ الدم دم رعافٍ ، لكن العرف يفهم أنَّ الحكم بلحاظ
--> ( 1 ) أُنظر : التبيان في تفسير القرآن 3 : 177 - 179 ، تفسير سورة النساء . ( 2 ) الاستبصار 1 : 183 ، كتاب الطهارة ، الباب 109 ، الحديث 13 ، تهذيب الأحكام 1 : 421 ، كتاب الطهارة ، الباب 22 ، الحديث 8 ، ووسائل الشيعة 3 : 402 ، الباب 7 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .